بالمولود ، ( 6 ) ثم سَدّت عليه المغارة ، ثم رجعت إلى بيتها ، ثم كانت تطالعه في المغارة فتنظر ما فعل ، فتجده حيًّا يمصّ إبهامه ، يزعمون ، والله أعلم ، أن الله جعل رزق إبراهيم فيها وما يجيئه من مصّه . وكان آزر ، فيما يزعمون ، سأل أمّ إبراهيم عن حمْلها ما فعل ، فقالت : ولدت غلامًا فمات ! فصدّقها ، فسكت عنها . وكان اليوم ، فيما يذكرون ، على إبراهيم في الشَّباب كالشهر ، والشهر كالسنة . فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأمه : أخرجيني أنظر ! فأخرجته عِشاء فنظر ، وتفكر في خلق السماوات والأرض ، وقال : " إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربّي ، ما لي إله غيره " ! ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا ، قال : " هذا ربي " ، ثم اتّبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب ، فلما أفل قال : " لا أحب الآفلين " ، ثم طلع القمر فرآه بازغًا ، قال : " هذا ربي " ، ثم اتّبعه ببصره حتى غاب ، فلما أفل قال : " لئن لم يهدني ربّي لأكونن من القوم الضالين " ! فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس ، أعظَمَ الشمسَ ، ( 7 ) ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك ، فقال : " هذا ربي ، هذا أكبر " ! فلما أفلت قال : " يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين " . ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته ، وعرف ربَّه ، وبرئ من دين قومه ، إلا أنه لم يبادئهم بذلك . وأخبر أنه ابنه ، وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه ، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه ، فسرَّ بذلك آزر وفرح فرحًا شديدًا . وكان آزر يصنع أصنام قومِه التي يعبدونها ، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها ، فيذهب بها إبراهيم ، فيما يذكرون ، فيقول : " من يشتري ما
هامش
( 6 ) في المطبوعة : " ما يصنع مع المولود " ، أراد الناشر ترجمة كلام أبي جعفر إلى سقم عربيته ! ! ، والصواب من المخطوطة والتاريخ .
( 7 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : " أعظم الشمس " ، كأنه يعني : استعظمها ، ووجدها عظيمة ، وهو صواب في المعنى ، وأما في التاريخ فهناك : " رأى عظم الشمس " ، وهو صواب أيضًا .