قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قولُ من قال : عنى الله تعالى ذكره بقوله : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " ، أنه أراه ملك السماوات والأرض ، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما ، وجلَّى له بواطنَ الأمور وظواهرَها ، لما ذكرنا قبل من معنى " الملكوت " ، في كلام العرب ، فيما مضى قبل . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " وليكون من الموقنين " ، فإنه يعني أنه أراه ملكوت السماوات والأرض ، ليكون ممن يقرّ بتوحيد الله ، ( 2 ) ويعلم حقيقة ما هداه له وبصّره إياه ، ( 3 ) من معرفة وحدانيته ، وما عليه قومه من الضلالة ، من عبادتهم الأصنام ، واتخاذهم إياها آلهة دون الله تعالى . ( 4 )
* * *
وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك ، ما : -
13460 - حدثني به محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وليكون من الموقنين " ، أنه جلَّى له الأمر سرَّه وعلانيتَه ، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق . فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب ، قال الله : إنك لا تستطيع هذا ! فردَّه الله كما كان قبل ذلك .
* * *
فتأويل ذلك على هذا التأويل : أريناه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يوقن علم كل شيء حسًّا لا خبرًا .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ص : 470 وما بعدها .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ممن يتوحد بتوحيد الله " ، وهو كلام لا معنى له ، صوابه ما أثبت . وإنما هو خطأ من عجلة الناسخ ، واستظهرته من معنى " يوقن " فيما سلف 10 : 394 .
( 3 ) في المطبوعة : " ويعلم حقية ما هداه له " ، فعل بها ما فعل بصواحباتها ، كما سلف قريبًا : ص : 465 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " أيقن " فيما سلف 10 : 394 ، 395 .