معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : إن الله زَوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربَها ، وإنّ ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها ، وإني أعطيت الكنزين الأحمرَ والأبيض ، وإني سألت ربّي أن لا يهلك قومي بسَنَةٍ عامة ، وأن لا يلبسهم شيعًا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد ، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يردّ ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، ولا أسلِّط عليهم عدوًّا ممن سواهم فيهلكهم بعامة ، ( 1 ) حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ، وبعضهم يقتل بعضًا ، وبعضهم يسبي بعضًا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف في أمتي ، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فيهلكهم " ، وفي المخطوطة : " فيهلكوهم هم " ، وخلط في كتابتها ، والصواب من المسند .
( 2 ) الأثر : 13268 - " أبو الأشعث الصنعاني " ، هو " شراحبيل بن آدة " ، من صنعاء الشام ، تابعي ثقة . مترجم في التهذيب . و " أبو أسماء الرحبي " ، هو " عمرو بن مرثد " تابعي ثقة ، مضى برقم : 4844 . و " شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري " ، صحابي ، قال عباد بن الصامت : " شداد بن أوس . من الذين أوتوا العلم والحلم ، ومن الناس من أوتى أحدهما " . وهذا الخبر ، رواه أحمد في مسنده 4 : 123 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، بمثل رواية أبي جعفر . وأشار إلى روايته من حديث شداد ، الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 : 221 ) وقال : " وأخرج الطبري من حديث شداد ، نحوه ، بإسناد صحيح " ، يعني : نحو حديث ثوبان كما سأشير إليه بعد . وخرجه ابن كثير في تفسيره 3 : 328 ، 329 ، من مسند أحمد ، وقال : " ليس في شيء من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوي . وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد ، وعباد بن منصور ، وقتادة ، ثلاثتهم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه والله أعلم " . وروي هذا الخبر بنحو هذا اللفظ من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان . بنحو هذا اللفظ . رواه مسلم في صحيحه 18 : 12 ، 14 ، وأبو داود في سننه 4 : 138 ، مطولا ، وخرجه السيوطي عن ثوبان . في الدر المنثور 3 : 17 ، وقال : " أخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والبزار ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، واللفظ له ، وابن مردويه " ثم ساق لفظ الحاكم في المستدرك . مطولا . قوله : " زوى لي الأرض " : جمعها وقبضها حتى يراها جميعًا .
و " السنة " : القحط . وقال النووي في شرح مسلم : " وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقعت كلها بحمد الله ، كما أخبر به صلى الله عليه وسلم . قال العلماء : المراد بالكنزين الذهب والفضة . والمراد كنزي كسرى وقيصر ، ملكي العراق والشام . فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداد في جهتي المشرق والمغرب . وهكذا وقع . وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب . وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى " .