فأما الهدي ، فإنّ من جَزَى به ما قتل من الصيد ، ( 1 ) فلن يجزئه من كفارة ما قتل من ذلك إلا أن يبلغه الكعبة كما قال تعالى ذكره ( 2 ) وينحره أو يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم = وعنَى بالكعبة في هذا الموضع ، الحرم كله . ( 3 ) ولمن قدَّم بهديه الواجبَ من جزاء الصيد ، أن ينحره في كل وقت شاء ، قبل يوم النحر وبعده ، ويطعمه . وكذلك إن كفر بالطعام ، ( 4 ) فله أن يكفر به متى أحب وحيث أحب . وإن كفّر بالصوم فكذلك .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، خلا ما ذكرنا من اختلافهم في التكفير بالإطعام على ما قد بينا فيما مضى .
* ذكر من قال ذلك :
12626 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قلت لعطاء : " أو عدل ذلك صيامًا " ، هل لصيامه وقت ؟ قال : لا إذ شاء وحيث شاء ، وتعجيله أحبُّ إليّ .
12627 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قلت لعطاء : رجل أصابَ صيدًا في الحج أو العمرة ، فأرسل بجزائه إلى الحرم في المحرَّم أو غيره من الشهور ، أيجزئ عنه ؟ قال : نعم . ثم قرأ : " هديًا بالغ الكعبة " = قال هناد : قال يحيى : وبه نأخذ . ( 5 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فأما الهدي ، فإنه من جراء ما قتل من الصيد " وهو كلام فاسد جدا وفي المخطوطة : " فإن من جرائه ما قتل من الصيد " غير منقوطة وهذا صواب قراءتها .
( 2 ) في المطبوعة : " إلا أن يبلغه الكعبة طيبا وينحره أو يذبحه " وهو فاسد المعنى وفي المخطوطة : " إلا أن يبلغه الكعبة طيبا قال تعالى ذكره وينحره . . . " وصواب قراءة " طسا " غير منقوطة " كما " كما أثبتها .
( 3 ) في المطبوعة : " ويعني بالكعبة " وفي المخطوطة " وعنا بالكعبة " وصواب قراءتها ما أثبت .
( 4 ) في المطبوعة : " بالطعام " وأثبت ما في المخطوطة .
( 5 ) الأثر : 12627 - " يحيى " هو " ابن أبي زائدة " وهو : " يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة " ومضى مرارا .