ثم اختلفوا في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام .
فقال بعضهم : يقوَّم الصيد قيمته بالموضع الذي أصابه فيه . ( 1 ) وهو قول إبراهيم النخعي ، وحماد ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد . وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك ، ( 2 ) وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه .
* * *
وقال آخرون : بل يقوَّم ذلك بسعر الأرض التي يكفِّر فيها . ( 3 )
* ذكر من قال ذلك :
12620 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر قال في محرم أصاب صيدًا بخراسان ، قال : يكفر بمكة أو بمنًى . وقال : يقوّم الطعام بسعر الأرض التي يكفّر بها .
12621 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن الشعبي ، في رجل أصاب صيدًا بخراسان ، قال : يحكم عليه بمكة .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن قاتل الصيد إذا جزأه بمثله من النَّعم ، فإنما يجزيه بنظيره في خلق وقدره في جسمه ، ( 4 ) من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام . فإن جزاه بالإطعام ، قوّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه ، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام . ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه ، وإن شاء بمكة ، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء ، لأن الله تعالى ذكره ؛ إنما شَرَط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه ، فللجازي
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قيمته بالموضع " وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب محض وليس في المخطوطة " فيه " وإثباتها واجب .
( 2 ) يعني ما سلف رقم : 12583 ، 12584 / 12604 ، 12605 .
( 3 ) في المطبوعة : " يكفر بها " وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " في خلق " والجيد ما أثبت .