ومعنى " التوفي " ، في كلام العرب استيفاء العدد ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 )
إِنَّ بَنِي الأدْرَم لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ . . . وَلا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي العَدَدْ ( 3 )
بمعنى : لم تدخلهم قريش في العدد .
* * *
وأما " الاجتراح " عند العرب ، فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه ، وهي " الجوارح " عندهم ، جوارح البدن فيما ذكر عنهم . ثم يقال لكل مكتسب عملا " جارح " ، لاستعمال العرب ذلك في هذه " الجوارح " ، ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبًا ، بأيّ أعضاء جسمه اكتسب : " مجترِح " . ( 4 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13309 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار " ، أما " يتوفاكم بالليل " ففي النوم = وأما " يعلم ما جرحتم بالنهار " ، فيقول : ما اكتسبتم من الإثم .
13310 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار " ، يعني : ما اكتسبتم من الإثم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير : التوفي " فيما سلف 6 : 455 ، 456 / 8 : 73 / 9 : 100 / 11 : 239
( 2 ) هو منظور الوبري .
( 3 ) اللسان ( وفي ) ، وسيأتي في التفسير 21 : 61 ( بولاق ) ، وكان في المطبوعة هنا : " إن بني الأدم " ، وفي اللسان " إن بني الأدرد " ، وهما خطأ ، صوابه ما جاء في التفسير بعد .
و " بنو الأدرم " هو بنو " تيم بن غالب بن فهر بن مالك " ، وهم من قريش الظواهر ، لا قريش الأباطح . وهذا الراجز يهجوهم بأن قريشًا أهل الأباطح ، لا يجعلون بني الأدرم ( وهم من قريش الظواهر ) تمامًا لعددهم ، ولا يستوفون بهم عددهم إذا عدوا .
( 4 ) انظر تفسير " الجوارح " و " الاجتراح " فيما سلف 9 : 543 ، 544 .