القول في تأويل قوله : { وَقَالُوا لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنزلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء العادلون بربهم ، المعرضون عن آياته : " لولا نزل عليه آية من ربه " ، يقول : قالوا : هلا نزل على محمد آية من ربه ؟ ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 )
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَل مَجْدِكُمْ . . . بَنِي ضَوْطَرَي ، لَولا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا ( 3 )
بمعنى : هلا الكميَّ .
* * *
و " الآية " ، العلامة . ( 4 )
* * *
وذلك أنهم قالوا : مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا [ سورة الفرقان : 7 ، 8 ] . قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لقائلي هذه المقالة لك : " إنّ الله قادر على أن ينزل آية " ، يعني : حجة على ما يريدون ويسألون = " ولكن أكثرهم لا يعلمون " ، يقول : ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية ، ( 5 ) لا يعلمون ما عليهم في الآية إن نزلها من البلاء ، ولا يدرون ما وجه ترك إنزال ذلك عليك ، ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك ، لم يقولوا ذلك ، ولم يسألوكه ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " لولا " فيما سلف 2 : 552 ، 553 / 10 : 448 / 11 : 262 ،
( 2 ) هو جرير .
( 3 ) مضى البيت وتخريجه وتفسيره وصواب نسبته فيما سلف 2 : 552 ، 553 .
( 4 ) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .
( 5 ) في المخطوطة : " ولكن أكثرهم الذين يقولون " ، والجيد ما في المطبوعة .