ترك فعله بهم . وفي تركه فعل ذلك بهم ، أوضحُ الدليل أنه لم يعطهم كل الأسباب التي بها يصلون إلى الهداية ، ويتسبّبون بها إلى الإيمان .
* * * القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا يكبُرنّ عليك إعراض هؤلاء المعرضين عنك ، وعن الاستجابة لدعائك إذا دعوتهم إلى توحيد ربّهم والإقرار بنبوّتك ، فإنه لا يستجيب لدعائك إلى ما تدعوه إليه من ذلك ، ( 1 ) إلا الذين فتح الله أسماعهم للإصغاء إلى الحق ، وسهَّل لهم اتباع الرُّشد ، دون من ختم الله على سمعه ، فلا يفقه من دعائك إياه إلى الله وإلى اتباع الحق إلا ما تفقه الأنعام من أصوات رُعاتها ، فهم كما وصفهم به الله تعالى ذكره : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ سورة البقرة : 171 ] = " والموتى يبعثهم الله " ، يقول : والكفارُ يبعثهم الله مع الموتى ، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتًا ، ولا يعقلون دعاء ، ولا يفقهون قولا إذ كانوا لا يتدبرون حُجج الله ، ولا يعتبرون آياته ، ولا يتذكرون فينزجرون عما هم عليه من تكذيب رُسل الله وخلافهم . ( 2 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاستجابة " فيما سلف 3 : 483 ، 484 / 7 : 486 - 488 .
( 2 ) في المطبوعة : " ولا يتذكرون فينزجروا " وفي المخطوطة : " ولا يتذكروا فينزجروا " والصواب ما أثبته .