حتى يقال : " إن تقم تصب خيرًا " ، أو : " إن تقم فحسن " ، وما أشبه ذلك . ( 1 ) ونظيرُ ما في الآية مما حذف جَوَابه وهو مراد ، لفهم المخاطب لمعنى الكلام قول الشاعر : ( 2 )
فَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ ، وَلا تَذْ . . . هَبْ بِكِ التُّرَّهَاتُ فِي الأهْوَالِ ( 3 )
والمعنى : فبحظٍّ مما نعيش فعيشي . ( 4 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 35 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار ، يا محمد ، فيحزنك تكذيبهم إياك ، لو أشاء أن أجمعهم على استقامة من الدِّين ، وصوابٍ من محجة الإسلام ، حتى تكون كلمة جميعكم واحدة ، وملتكم وملتهم واحدة ، لجمعتهم على ذلك ، ولم يكن بعيدًا عليَّ ، لأنّي القادرُ على ذلك بلطفي ، ولكني لم أفعل ذلك لسابق علمي في خلقي ، ونافذ قضائي فيهم ، من قبل أن أخلقهم وأصوِّر أجسامهم = " فلا تكونن " ، يا محمد ، " من الجاهلين " ، يقول :
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 331 ، 332 .
( 2 ) هو عبيد بن الأبرص .
( 3 ) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 3 : 284 . وكان البيت في المخطوطة على الصواب كما أثبته ، وإن كان غير منقوط . أما المطبوعة ، فكان فيها هكذا . فتحطْ مما يعش ولا تذهب . . . بك التُرهّات في الأهوال
أساء قراءة المخطوطة ، وحرفه .
( 4 ) في المطبوعة : " والمعنى : فتحط مما يعش فيعشى " ، وهو خطأ ، صوابه في المخطوطة .