وبنحو الذي قلنا في قوله : " من يصرف عنه يومئذ " قال أهل التأويل :
* ذكر من قال ذلك :
13115 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله " من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه " ، قال : من يصرف عنه العذاب .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، إن يصبك الله ( 1 ) = " بضر " ، يقول : بشدة في دنياك ، وشظَف في عيشك وضيق فيه ، ( 2 ) فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن تكون أوّل من أسلم لأمره ونهيه ، وأذعن له من أهل زمانك ، دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان والأصنام ، ودون كل شيء سواها من خلقه = " وإن يمسسك بخير " ، يقول : وإن يصبك بخير ، أي : برخاء في عيش ، وسعة في الرزق ، وكثرة في المال ، فتقرّ أنه أصابك بذلك = " فهو على كل شيء قدير " ، يقول تعالى ذكره : والله الذي أصابك بذلك ، فهو على كل شيء قدير ( 3 ) هو القادر على نفعك وضرِّك ، وهو على كل شيء يريده قادر ، لا يعجزه شيء يريده ، ولا يمتنع منه شيء طلبه ، ليس كالآلهة الذليلة المَهينة التي لا تقدر على اجتلاب نفع على أنفسها ولا غيرها ، ولا دفع ضر عنها ولا غيرها . يقول تعالى ذكره : فكيف
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المس " فيما سلف 10 : 482 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الضر " فيما سلف 7 : 157 / 10 : 334 .
( 3 ) انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة ( قدر ) .