بمعنى : عند حضور أحدكم الموت ، و " الاثنان " مرفوع بالمعنى المتوهَّم ، وهو : أن يشهد اثنان = فاكتفي من قيل : " أن يشهد " ، بما قد جرى من ذكر " الشهادة " في قوله : " شهادة بينكم " .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن " الشهادة " مصدر في هذا الموضع ، و " الاثنان " اسم ، والاسم لا يكون مصدرًا . غير أن العرب قد تضع الأسماء مواضع الأفعال . ( 1 ) فالأمر وإن كان كذلك ، فصرْفُ كل ذلك إلى أصح وُجوهه ما وجدنا إليه سبيلا أولى بنا من صرفه إلى أضعفها .
* * *
القول في تأويل قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين : ليشهد بينكم إذا حضر أحدكم الموت ، عدلان من المسلمين ، أو آخران من غير المسلمين .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " أو آخران من غيركم " .
فقال بعضهم : معناه : أو آخران من غير أهل ملتكم ، نحو الذي قلنا فيه .
* ذكر من قال ذلك :
12859 - حدثنا حميد بن مسعدة وبشر بن معاذ قالا ( 2 ) حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : " أو آخران من غيركم " ، من أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) " الأفعال " : المصادر . وانظر فهارس المصطلحات فيما سلف .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يونس بن معاذ " ، وهو خطأ محض . و " بشر بن معاذ " عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة " إسناد دائر في أكثر صفحات هذا التفسير .