وفي حكم الآية في هذه ، اليمينَ على ذوي العدل = وعلى من قام مقامهم ، باليمين بقوله ( 1 ) " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " = أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا في ذلك ، من أن " الشهادة " فيه : الأيمان ، دون الشهادة التي يقضَى بها للمشهود له على المشهود عليه = وفسادِ ما خالفه .
* * *
فإن قال قائل : فهل وجدتَ في حكم الله تعالى ذكره يمينًا تجب على المدَّعي ، فتوجه قولك في الشهادة في هذا الموضع إلى الصحة ؟
فإن قلتَ : " لا " ، تبين فساد تأويلك ذلك على ما تأوّلت ، لأنه يجب على هذا التأويل أن يكون المقسمان في قوله : " فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما " ، هما المدعيين .
وإن قلت : " بلى " ، قيل لك : وفي أيّ حكم لله تعالى ذكره وجدتَ ذلك ؟ قيل : وجدنا ذلك في أكثر المعاني . وذلك في حكم الرجل يدَّعي قِبَل رجل مالا فيقرّ به المدّعَى عليه قِبَله ذلك ، ويدّعي قضاءه . فيكون القول قول ربّ الدين = ( 2 )
والرجل يعرّف في يد الرجل السلعةَ ، فيزعم المعرّف في يده أنه اشتراها من المدّعِي ، أو أنّ المدعي وهبها له ، وما أشبه ذلك مما يكثر إحصاؤه . وعلى هذا الوجه أوجبَ الله تعالى ذكره في هذا الموضع اليمين على المدعيين اللذين عثرا على الخائنين فيما خانا فيه . ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة هنا " في اليمين بقوله " غير ما في المخطوطة ، وأفسد الكلام . والسياق " وفي حكم الآية . . . باليمين . . . أوضح الدليل . . . " .
( 2 ) قوله : " والرجل يعترف " ، معطوف على قوله : " في حكم الرجل . . . . " . وكان في المطبوعة هنا " والرجل يعترف . . . فيزعم المعترفة " ، وهو خطأ ، وصوابه ما أثبت كما في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " . . . على الجانبين فيما جنيا فيه " ، وهو لا معنى له هنا . وفي المخطوطة : " على الجانبين فيما صاهما فيه " ، وصواب قراءتها ما أثبت .