تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ذوا عدل منكم على وصيتكم . * * * وتأويل الذين قالوا : " هما وصيان لا شاهدان " قولَه : " شهادة بينكم " ، بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريضُ ، من قولك : " شهدت وصية فلان " ، بمعنى حضرته . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بقوله : " اثنان ذوا عدل منكم " ، تأويلُ من تأوّله بمعنى أنهما من أهل الملة ، دون من تأوّله أنهما من حيّ الموصي . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله تعالى ذكره ، عم المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم " فغير جائز أن يصرف ما عمَّه الله تعالى ذكره إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون العائدُ من ذكره على العموم ، ( 2 ) كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم . * * * وأولى المعنيين بقوله : " شهادة بينكم " اليمين ، لا " الشهادة " التي يقوم بها مَنْ عنده شهادة لغيره ، لمن هي عنده ، على مَن هي عليه عند الحكام . ( 3 ) لأنا لا نعلم لله تعالى ذكره حكمًا يجب فيه على الشاهد اليمين ، فيكون جائزًا صرفُ " الشهادة " في هذا الموضع ، إلى " الشهادة " التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " شهد " فيما سلف من فهارس اللغة ، واختلاف معانيها . ( 2 ) في المطبوعة : " من ذكرهم " ، وما في المخطوطة صواب محض . ( 3 ) كان صدر هذه العبارة في المخطوطة : " شهادة بينكم ، لأن الشهادة . . . " ، أسقط لفظ " اليمين " ، وجعل " لا الشهادة " ، " لأن الشهادة " ، وهو فاسد ، والذي في المطبوعة هو الصواب المحض إن شاء الله ، وهو مطابق لما رواه القرطبي في تفسيره 6 : 348 ، عن أبي جعفر الطبري .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 157 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر