سنوات يشتدُّون على من أسلم منهم . ( 10 ) ثم إنه فشا الإسلام فيها ، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعتهم . ( 11 ) فلما رأوا ذلك ، استرخوْا استرخاءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه . ( 12 ) وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل أرض الحبشة ، مخافتَها ، وفرارًا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال . فلما استُرْخي عنهم ، ودخل في الإسلام من دخل منهم ، تُحُدِّث باسترخائهم عنهم . ( 13 ) فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قد استُرْخِيَ عمن كان منهم بمكة ، وأنهم لا يفتنون . فرجعوا إلى مكة ، وكادوا يأمنون بها ، ( 14 ) وجعلوا يزدادون ، ويكثرون . وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير ، وفشا بالمدينة الإسلام ، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة . فلما رأت ذلك قريش ذلك ، تذامرَتْ على أن يفتنوهم ويشتدّوا عليهم ، ( 15 ) فأخذوهم ، وحرصوا على أن يفتنوهم ، فأصابهم جَهْدٌ شديد .
هامش
( 10 ) في التاريخ : " فمكث بذلك سنوات " ، وهي أجود .
( 11 ) إلى هذا الموضع ، انتهي ما رواه أبو جعفر في تاريخه 2 : 220 ، 221 ، إلا أنه لم يذكر في ختام الجملة " ومنعتهم " .
وقوله : " ومنعتهم " ( بفتحات ) ، جمع " مانع " ، مثل " كافر " و " كفرة " ، وهم الذين يمنعون من يرديهم بسوء .
وانظر تخريج الخبر في آخر هذا الأثر .
( 12 ) " الاسترخاء " ، السعة والسهولة . " استرخوا عنهم " ، أرخوا عنهم شدة العذاب والفتنة .
( 13 ) في المطبوعة : " تحدث بهذا الاسترخاء عنهم " ، وفي المخطوطة هكذا : " تحددوا استرخائهم عنهم " ، وأثبت الصواب من تفسير ابن كثير .
( 14 ) من أول قوله : " فلما رأوا ذلك استرخوا . . . " ، إلى هذا الموضع ، لم يذكره أبو جعفر في تاريخه ، ثم يروي ما بعده ، كما سأبينه بعد في التعليق .
( 15 ) في المطبوعة والمخطوطة : " توامرت على أن يفتنوهم " ، وأثبت ما في التاريخ . أما ابن كثير في تفسيره فنقل : " توامروا على أن يفتنوهم " . وفي المطبوعة وحدها : " ويشدوا عليهم " ، وأثبت ما في التاريخ وابن كثير .
و " تذامر القوم " ، حرض بعضهم بعضًا وحثه على قتال أو غيره . و " ذمر حزبه تذميرًا " ، شجعه وحثه ، مع لوم واستبطاء .