تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا ، وهو أن يقال : إن الله أخبرَ عن الذين كفروا به من مشركي قريش ، أنهم ينفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيل الله . لم يخبرنا بأيّ أولئك عَنى ، غير أنه عم بالخبر " الذين كفروا " . وجائز أن يكون عَنَى المنفقين أموالهم لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد = وجائز أن يكون عنى المنفقين منهم ذلك ببدر = وجائز أن يكون عنى الفريقين . وإذا كان ذلك كذلك ، فالصواب في ذلك أن يعمّ كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من قريش . * * * القول في تأويل قوله : { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يحشر الله هؤلاء الذين كفروا بربهم ، وينفقون أموالهم للصدّ عن سبيل الله ، إلى جهنم ، ليفرق بينهم = وهم أهل الخبث ، كما قال وسماهم " الخبيث " = وبين المؤمنين بالله وبرسوله ، وهم " الطيبون " ، كما سماهم جل ثناؤه . فميَّز جل ثناؤه بينهم بأن أسكن أهل الإيمان به وبرسوله جناته ، وأنزل أهل الكفر نارَه . ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 16067 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخبيث " فيما سلف ص : 165 ، تعليق : 3 ، 4 ، والمراجع هناك . = وتفسير " الطيب " فيما سلف من فهارس اللغة ( طيب ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 534 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر