عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ليميز الله الخبيث من الطيب " فميَّز أهل السعادة من أهل الشقاوة .
16068 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ثم ذكر المشركين ، وما يصنع بهم يوم القيامة ، فقال : " ليميز الله الخبيث من الطيب " ، يقول : يميز المؤمن من الكاف ، فيجعل الخبيث بعضه على بعض .
* * *
ويعني جل ثناؤه بقوله : " فيجعل الخبيث بعضه على بعض " ، فيحمل الكفار بعضهم فوق بعض = " فيركمه جميعا " ، يقول : فيجعلهم ركامًا ، وهو أن يجمع بعضهم إلى بعض حتى يكثروا ، كما قال جل ثناؤه في صفة السحاب : ( ( ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا ) ) [ سورة النور : 43 ] ، أي مجتمعًا كثيفًا ، وكما : -
16069 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، في قوله : " فيركمه جميعًا " ، قال : فيجمعه جميعًا بعضه على بعض .
* * *
وقوله : " فيجعله في جهنم " يقول : فيجعل الخبيث جميعًا في جهنم = فوحَّد الخبر عنهم لتوحيد قوله : " ليميز الله الخبيث " ، ثم قال : " أولئك هم الخاسرون " ، فجمع ، ولم يقل : " ذلك هو الخاسر " ، فردَّه إلى أول الخبر .
ويعني ب " أولئك " ، الذين كفروا ، وتأويله : هؤلاء الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله " هم الخاسرون " ، ويعني بقوله : " الخاسرون " الذين غُبنت صفقتهم ، وخسرت تجارتهم . ( 1 ) وذلك أنهم شَرَوْا بأموالهم عذابَ الله في الآخرة ، وتعجَّلوا بإنفاقهم إياها فيما أنفقوا من قتال نبيّ الله والمؤمنين به ، الخزيَ والذلَّ .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " خسر " فيما سلف 12 : 579 ، تعليق : 2 ، المراجع هناك .