تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم ، ( 1 ) فيعطونها أمثالهم من المشركين ليتقوَّوا بها على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، ليصدّوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله ، ( 2 ) فسينفقون أموالهم في ذلك ، ثم تكون نفقتهم تلك عليهم = " حسرة " ، يقول : تصير ندامة عليهم ، ( 3 ) لأن أموالهم تذهب ، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله ، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله ، لأن الله مُعْلي كلمته ، وجاعل كلمة الكفر السفلى ، ثم يغلبهم المؤمنون ، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم ، فيعذبون فيها ، ( 4 ) فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك ! أما الحيّ ، فحُرِب ماله وذهبَ باطلا في غير دَرَك نفع ، ورجع مغلوبًا مقهورًا محروبًا مسلوبًا . ( 5 ) وأما الهالك ، فقتل وسُلب ، وعُجِّل به إلى نار الله يخلُد فيها ، نعوذ بالله من غضبه . وكان الذي تولَّى النفقةَ التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذُكر ، أبا سفيان . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإنفاق " فيما سلف من فهارس اللغة ( نفق ) . ( 2 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف 12 : 559 تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الحسرة " فيما سلف 3 : 295 \ 7 : 335 \ 11 : 325 . ( 4 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف ص : 472 تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 5 ) في المطبوعة : " محزونًا مسلوبًا " ، والسياق يتقضى ما أثبت . " محروب " ، مسلوب المال .