وقد قيل : إن معنى قوله : ( وإن تعودوا نعد ) ، وإن تعودوا للاستفتاح ، نعد لفتح محمد صلى الله عليه وسلم .
وهذا القول لا معنى له ، لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه عليه السلام حين أذن له في حرب أعدائه إظهارَ دينه وإعلاءَ كلمته ، من قبل أن يستفتح أبو جهل وحزبه ، فلا وجه لأن يقال والأمر كذلك : " إن تنتهوا عن الاستفتاح فهو خير لكم ، وإن تعودوا نعد " ، لأن الله قد كان وعد نبيه صلى الله عليه وسلم الفتح بقوله : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ، [ سورة الحج : 39 ] ، استفتح المشركون أو لم يستفتحوا .
* ذكر من قال ذلك :
15851 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإن تعودوا نعد ) ، إن تستفتحوا الثانية نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم = ( ولن نغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وإن الله مع المؤمنين ) ، محمد وأصحابه .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( وإن الله مع المؤمنين ) .
ففتحها عامة قراءة أهل المدينة بمعنى : ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وإن الله لمع المؤمنين = ( 1 ) فعطف ب " أن " على موضع " ولو كثرت " ، كأنه قال : لكثرتها ، ولأن الله مع المؤمنين . ويكون موضع " أن " حينئذ نصبًا على هذا القول . ( 2 )
* * *
وكان بعض أهل العربية يزعم أن فتحها إذا فتحت ، على : ( وأنّ الله موهن كيد الكافرين ) ، ( وأن الله مع المؤمنين ) ، عطفًا بالأخرى على الأولى .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " مع المؤمنين " بغير لام ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأنا في شك منه .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 407 .