وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين والبصريين : " وَإِنَّ اللهَ " ، بكسر الألف على الابتداء ، واعتلوا بأنها في قراءة عبد الله : " وإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ " .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب ، قراءة من كسر " إن " للابتداء ، لتقضِّي الخبر قبل ذلك عما يقتضي قوله : ( وأن الله مع المؤمنين ) . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله = ( أطيعوا الله ورسوله ) ، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه = ( ولا تولوا عنه ) ، يقول : ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين أمره ونهيه ( 2 ) = " وأنتم تسمعون " أمرَه إياكم ونهيه ، وأنتم به مؤمنون ، كما : -
15852 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا وأنتم تسمعون ) ، أي : لا تخالفوا أمره ، وأنتم تسمعون لقوله ، وتزعمون أنكم منه . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " عما يقضي قوله " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فارس اللغة ( ولي ) .
( 3 ) الأثر : 15852 - سيرة ابن هشام 2 : 324 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15850 .
وكان في المطبوعة هنا " وتزعمون أنكم مؤمنون " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو المطابق لما في سيرة ابن هشام .