الرمل حين أصابه المطر ، ومشى الناس عليه والدوابّ ، فساروا إلى القوم ، وأمدّ الله نبيه بألف من الملائكة ، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنِّبةً ، وميكائيل في خمسمائة مجنبةً . ( 1 )
15771 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إذ يغشاكم النعاس أمنة منه " إلى قوله : ( ويثبت به الأقدام ) ، وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها ، نزلوا على الماء يوم بدر ، فغلبوا المؤمنين عليه ، فأصاب المؤمنين الظمأ ، فجعلوا يصلون مجنبين مُحْدِثين ، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي ، فشرب المسلمون ، وملئوا الأسقية ، وسقوا الرِّكاب ، واغتسلوا من الجنابة ، فجعل الله في ذلك طهورًا ، وثبت الأقدام . وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رَملة ، فبعث الله عليها المطر ، فضربها حتى اشتدَّت ، وثبتت عليها الأقدام .
15772 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر فنزلوا عليه ، وانصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر ، فانطلقوا . قال : فنزلوا على أعلى الوادي ، ونزل محمد صلى الله عليه وسلم في أسفله . فكان الرجل من أصحاب محمد عليه السلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء ، فصلي جُنُبًا ، فألقى الشيطان في قلوبهم فقال : كيف ترجون أن تظهروا عليهم ، وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء ! ، قال : فأرسل الله عليهم المطر ، فاغتسلوا وتوضأوا وشربوا ، واشتدّت لهم الأرض ، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم ، ( 2 ) فاشتدت لهم من المطر ، واشتدُّوا عليها .
هامش
( 1 ) " المجنبة " ( بتشديد النون مكسورة ) ، هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الجيش ، " المجنبة اليمنى " ، و " المجنبة اليسرى " وهي : " الميمنة " و " الميسرة " .
( 2 ) " البطحاء " ، تراب لين جرته السيول ، وهو " الأبطح " ، يكون في مسيل الوادي .