تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في " آل عمران " : ( يَغْشَى طَائِفَةً ) [ سورة آل عمران : 154 ] . * * * قال أبو جعفر : وأولى ذلك بالصواب : ( إِذْ يُغَشِّيكُمْ ) ، على ما ذكرت من قراءة الكوفيين ، لإجماع جميع القراء على قراءة قوله : ( وينزل عليكم من السماء ماء ) ، بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك ( يغشيكم ) ، إذ كان قوله : ( وينزل ) ، عطفًا على " يغشي " ، ليكون الكلام متسقًا على نحو واحد . * * * وأما قوله عز وجل : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ، فإن ذلك مطرٌ أنزله الله من السماء يوم بدر ليطهر به المؤمنين لصلاتهم ، لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مُجْنبِين على غير ماء . فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا ، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء ، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر . فذلك ربطه على قلوبهم ، وتقويته أسبابهم ، وتثبيته بذلك المطر أقدامهم ، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة ميثثاء ، ( 1 ) فلبَّدها المطر ، حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها ، توطئةً من الله عز وجل لنبيه عليه السلام وأوليائه ، أسبابَ التمكن من عدوهم والظفر بهم . * * * وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن [ أصحاب ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلم . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " على رملة هشاء " ، ولا أصل لذلك في اللغة ، كلام لا يقال . وهو في المخطوطة سئ الكتابة قليلا ، صواب قراءته ما أثبت . و " الرملة الميثاء " ، اللينة السهلة . قد تسوخ فيها الرجل قليلاً . ( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، والأخبار الآتية تدل عل صحة ذلك . وكان في المخطوطة أمام هذا السطر حرف ( ط ) دلالة على الخطأ والشك .