قومًا بعد سُهْمَانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي . فجعل الله تعالى ذكره حكم الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين ، وعلى من بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك .
وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ ، لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت . وغير جائز أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ ، إلا بحجة يجب التسليم لها ، فقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن لا منسوخ إلا ما أبطل حكمه حادثُ حكمٍ بخلافه ، ينفيه من كل معانيه ، أو يأتي خبرٌ يوجب الحجةَ أن أحدهما ناسخٌ الآخرَ . ( 1 )
* * *
وقد ذكر عن سعيد بن المسيب : أنه كان ينكر أن يكون التنفيل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تأويلا منه لقول الله تعالى : " قل الأنفال لله والرسول " .
15677 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو قال : أرسل سعيد بن المسيب غلامه إلى قوم سألوه عن شيء ، فقال : إنكم أرسلتم إلي تسألوني عن الأنفال ، فلا نَفَل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
وقد بينا أن للأئمة أن يتأسَّوْا برسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيهم بفعله ، فينفِّلوا على نحو ما كان ينفل ، إذا كان التنفيل صلاحًا للمسلمين .
* * *
هامش
( 1 ) انظر مقالة أبي جعفر في " النسخ " فيما سلف في فهارس الموضوعات ، وفهارس النحو والعربية وغيرهما .