وقال آخرون : هذا تحريج من الله على القوم ، ونهيٌ لهم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة وغيره .
* ذكر من قال ذلك :
15680 - حدثني محمد بن عمارة قال ، حدثنا خالد بن يزيد = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد = قالا حدثنا أبو إسرائيل ، عن فضيل ، عن مجاهد ، في قول الله : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ، قال : حَرَّج عليهم .
15681 - حدثني الحارث قال ، حدثنا القاسم قال ، حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ، قال هذا تحريجٌ من الله على المؤمنين ، أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم = قال عباد ، قال سفيان : هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر .
15682 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ، أي لا تَسْتَبُّوا .
* * *
واختلف أهل العربية في وجه تأنيث " البين " .
فقال بعض نحويي البصرة : أضاف " ذات " إلى " البين " وجعله " ذاتًا " ، لأن بعضَ الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث ، وبعضًا يذكر نحو " الدار " و " الحائط " ، أنث " الدار " وذكر " الحائط " .
* * *
وقال بعضهم : إنما أراد بقوله : " ذات بينكم " ، الحال التي للبين ، فقال : وكذلك " ذات العشاء " ، يريد الساعة التي فيها العشاء ، قال : ولم يضعوا مذكرًا لمؤنث ، ولا مؤنثًا لمذكر ، إلا لمعنى .
* * *
قال أبو جعفر : هذا القول أولى القولين بالصواب ، للعلة التي ذكرتها له .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 384
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٤