وأما قوله : " وأطيعوا الله ورسوله " ، فإن معناه : وانتهوا أيها القوم الطالبون الأنفال ، إلى أمر الله وأمر رسوله فيما أفاء الله عليكم ، فقد بين لكم وجوهه وسبله = " إن كنتم مؤمنين " ، يقول : إن كنتم مصدقين رسول الله فيما آتاكم به من عند ربكم ، كما : -
15683 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " ، فسلموا لله ولرسوله ، يحكمان فيها بما شاءا ، ويضعانها حيث أرادا .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله ، ويترك اتباعَ ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه ، والانقياد لحكمه ، ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وَجِل قلبه ، وانقاد لأمره ، وخضع لذكره ، خوفًا منه ، وفَرَقًا من عقابه ، وإذا قرئت عليه آيات كتابه صدّق بها ، ( 1 ) وأيقن أنها من عند الله ، فازداد بتصديقه بذلك ، إلى تصديقه بما كان قد بلغه منه قبل ذلك ، تصديقًا . وذلك هو زيادة ما تلى عليهم من آيات الله إيَّاهم إيمانًا ( 2 ) = " وعلى ربهم يتوكلون " ، يقول : وبالله يوقنون ، في أن قضاءه فيهم ماضٍ ، فلا يرجون غيره ، ولا يرهبون سواه . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التلاوة " فيما سلف ص : 252 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " زيادة الإيمان " فيما سلف 7 : 405 .
( 3 ) انظر تفسير " الوكيل " فيما سلف 12 : 563 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .