فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن بَوَاء = يقول : على السواء = فكان في ذلك تقوى الله ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وصلاحُ ذاتِ البين . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : بل إنما أنزلت هذه الآية ، ( 2 ) لأن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله من المغنم شيئًا قبل قسمتها ، فلم يعطه إياه ، إذ كان شِرْكًا بين الجيش ، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 )
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) الأثر : 15655 - " سليمان بن موسى الأشدق " ، مر في التعليق السالف . وكان في المطبوعة " الأسدي " ، لم يحسن قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة .
وهذا الخبر من رواية " محمد بن إسحاق " ، مذكور في سيرة ابن هشام 2 : 295 ، 296 ، بإسناده هذا ، ثم في 2 : 322 ، بغير إسناد .
ورواه الطبري بإسناده هذا في التاريخ 2 : 285 ، 286 .
ورواه أحمد في مسنده / 5 : 322 من طريقين عن محمد بن إسحاق .
ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 136 ، بالإحالة على لفظه الذي قبله .
ثم رواه الحاكم في المستدرك 2 : 326 ، من طريق وهب بن جرير بن حازم ، عن محمد ابن إسحاق ، يقول حدثني الحارث بن عبد الرحمن ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ، وقال : " صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي : على شرط مسلم . ولا أدري كيف هذا ، فإن الثابت في سيرة ابن إسحاق ، من رواية ابن هشام أنه من روايته عن " عبد الرحمن بن الحارث " ، لا عن " الحارث بن عبد الرحمن " وهو خطأ . هذا فضلا عن أنه مروى بغير هذا اللفظ في سيرة ابن هشام ، وفي سائر من رواه عن ابن إسحاق ، إلا يونس بن بكير .
فإن البيهقي في السنن الكبرى 6 : 292 رواه من طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن " عبد الرحمن بن الحارث " ، بنحو لفظ الحاكم في المستدرك ثم قال : " ورواه جرير بن حازم ، عن محمد بن إسحاق ، مع تقصير في إسناده " . و " جرير بن حازم " الذي روى الحاكم الخبر من طريقه ، ثقة ثبت حافظ ، روى له الجماعة . ولكن قال ابن حبان وغيره : " كان يخطئ ، لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه " ، فكأن هذا مما أوجب الحكم عليه بأنه يقصر أحيانًا ويخطيء ، والصواب المحض ، هو ما أجمعت عليه الرواية عن ابن إسحاق " عبد الرحمن بن الحارث " . وذكره بلفظه هنا ، الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 26 ، هو والخبر الذي قبله ، من الطريق المطولة ، ثم قال : " ورجال الطريقين ثقات " ، وخرجه ابن كثير في تفسيره 6 : 5 ، والسيوطي في الدر المنثور 3 : 159 .
( 2 ) في المطبوعة ، حذف " بل " من صدر الكلام .
( 3 ) في المطبوعة : " لرسول الله " ، وأثبت ما في المخطوطة .