ويعني بقوله : ( إن هو إلا نذير مبين ) ، : ما هو إلا نذيرٌ ينذركم عقاب الله على كفركم به ، ( 1 ) إن لم تنيبوا إلى الإيمان به . ( 2 )
* * *
ويعني بقوله : ( مبين ) ، قد أبان لكم ، أيها الناس ، إنذارُه ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله ، في ملك الله وسلطانه في السماوات وفي الأرض ، ( 4 ) وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما ، فيتدبروا ذلك ، ويعتبروا به ، ويعلموا أن ذلك لمنْ لا نظير له ولا شبيه ، ( 5 ) ومِنْ فِعْلِ من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له ، فيؤمنوا به ، ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ، ويخلعوا الأنداد والأوثان ، ويحذرُوا أن تكون آجالهم قد اقتربت ، ( 6 ) فيهلكوا على كفرهم ، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه .
* * *
وقوله : ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) ، يقول : فبأيّ تخويفٍ وتحذير ترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبِه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( منذركم ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير ( ( النذير ) ) فيما سلف 11 : 369 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير ( ( مبين ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
( 4 ) انظر تفسير ( ( الملكوت ) ) فيما سلف 11 : 470 .
( 5 ) في المطبوعة : ( ( ممن لا نظير له ) ) ، غير ما في المخطوطة ، بلا علة .
( 6 ) انظر تفسير ( ( الأجل ) ) فيما سلف ص : 73 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .