في " الإلحاد " : إنه العدول عن القصد ، وفي " اللحد " إنه الركون إلى الشيء . وكان يقرأ جميع ما في القرآن : ( يُلْحِدُونَ ) بضم الياء وكسر الحاء ، إلا التي في النحل ، فإنه كان يقرؤها : " يَلْحَدُون " بفتح الياء والحاء ، ( 1 ) ويزعم أنه بمعنى الركون .
وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب ، فيرون أن معناهما واحدٌ ، وأنهما لغتان جاءتا في حرفٍ واحدٍ بمعنى واحد .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين : ( يُلْحِدُون ) ، بضم الياء وكسر الحاء من " ألحد يُلْحِد " في جميع القرآن .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : " يَلْحَدُونَ " بفتح الياء والحاء من " لَحَد يَلْحَدُ " .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أنهما لغتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك . غير أنِّي أختار القراءة بضمِّ الياء على لغة من قال : " ألحد " ، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما .
* * *
وكان ابن زيد يقول في قوله : ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) ، إ نه منسوخٌ .
15457 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وذَرُوا الذين يلحدون في أسمائه ) قال : هؤلاء أهل الكفر ، وقد نُسِخ ، نَسَخه القتال .
* * *
هامش
( 1 ) آية سورة النحل : 103 على قراءة الكسائي : " لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ " . وهي قراءة عامة قراءة أهل الكوفة / كما قال بن جرير بعد في تفسيره 14 : 120 ( بولاق ) ، ولم يفرد الكسائي بالذكر هناك ، لأنه خالفهم في قراءة الحرف في غير هذا الموضع .