تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) ، يقول : خلقنا . 15448 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا أبو سعد قال : سمعت مجاهدًا يقول في قوله : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) قال : لقد خلقنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس . 15449 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) ، خلقنا . * * * قال أبو جعفر : وقال جل ثناؤه : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس ) ، لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربِّهم . * * * وأما قوله : ( لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ) ، فإن معناه : لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ، ولا يعتبرون بها حُجَجه لرسله ، ( 1 ) فيعلموا توحيد ربِّهم ، ويعرفوا حقيقة نبوّة أنبيائهم . فوصفهم ربُّنا جل ثناؤه بأنهم : " لا يفقهون بها " ، لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبُّر صحة [ نبوّة ] الرسل ، ( 2 ) وبُطُول الكفر . وكذلك قوله : ( ولهم أعين لا يبصرون بها ) ، معناه : ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته ، فيتأملوها ويتفكروا فيها ، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ، وفسادِ ما هم عليه مقيمون ، من الشرك بالله ، وتكذيب رسله ; فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحقّ ، بأنهم لا يبصرون بها . ( 3 ) وكذلك قوله : ( ولهم آذان لا يسمعون بها ) ، آيات كتاب الله ، فيعتبروها ويتفكروا فيها ، ولكنهم يعرضون عنها ، ويقولون : ( لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الفقه ) ) فيما سلف 11 : 572 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( صحة الرشد ) ) ، ولا معنى لها ، واستظهرت الصواب من سياق تفسيره ، وزدت ] نبوة [ بين القوسين ، لتطلب الكلام لها . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( بأنهم لا يبصرون ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .