أهبطه بدَهْنَا ، أرض بالهند ، ( 1 ) فمسح الله ظهره ، فأخرج منه كل نَسَمة هو بارئها
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( بد جنى ، أرض بالهند ) ) بالجيم . وأثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع ، وفي تاريخ الطبري 1 : 60 ، وفي هذا الخبر نفسه : ( ( بدهناء أرض الهند ) ) ، بآخره همزة ، كأنه من ( ( الدهناء ) ) ، وهي الفلاة كلها ومل . وليس صوابا كما سترى . وهذا الحرف سيأتي في الخبر رقم : 15347 في المطبوعة : ( ( بدجني ) ) أيضا ، بالجيم ، وهو تغيير من الناشر . أما المخطوطة ، ففيها ( ( بدحنا ) ) . وقد روى ابن سعد هذا الخبر في الطبقات 1 / 1 / 5 ، وفيه : ( ( خلق آدم من أرض يقال لها دحناء ) ) بالحاء ، وبالهمز ، ثم مثله في 1 / 1 - 8 وفيه : ( ( خلق اله آدم بدحناء ) ) . وقد وقع خلط شديد في اسم هذا الموضع ومكانه ، يحسن تفصيله في هذا الموضع .
1 - جاء في سيرة ابن هشام ، عن ابن إسحاق : ( ( ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا ، حتى نزل الجعرانة ، فيمن كان معه من الناس ، ومعه من هوازن سبى كثير ) ) . ومثله في تاريخ الطبري 3 : 134 ، عن ابن إسحاق .
فهذا موضع لا شك أنه في جزيرة العرب ، ذكره البكري في معجم ما استعجم : 545 ، 546 ، ولم يخلطه بغيره ، وضبطه بفتح الدال ، وسكون الحاء المهملة ، وفتح النون ، علي وزن ( ( فعلى ) ) .
وأما ياقوت في معجمه ، فضبطها مثله ثم قال : ( ( ويروى فيها القصر والمد ) ) .
وقال البكري في تحديدها : ( ( موضع بسيف البحر ) ) ، ثم عاد فذكر خبر ابن أسحق في سيرته . ثم قال : ( ( هكذا وقع في كتاب السير ، بالنون ، وكذلك ذكره الطبري وليس هناك سيف . وأنا أراه أراد : ( ( سلك علي دحي ) ) ، المتقدم ذكره ولولا أنه غير محدد عندنا ، لارتفع الارتباب ( بفتح الدال وسكون الحاء بعدها ياء ) هكذا ذكره البكري في معجمه : 347 وقال : ( ( موضع ، ذكره أبو بكر ) ) ، ولم يبين . وأما ياقوت فقال في ( ( دحنا ) ) : ( ( هي من مخاليف الطائف ) ) ، ولم يذكر ترجمة ( دحى ) التي ذكرها البكري .
وظني أن البكري نقل قوله : ( ( موضع بسيف البحر ) ) ، من بعض شراح الشعر ، فإنه أنشد شعر ربيعة بن جحدر الهذلي اللحياني : َلَوْ رَجُلا خَادَعْتُه لَخَدَعْتُه . . . ولكنَّما حوتًا بدحنا أقامس
أقول له ، كيما أخالف روغه : . . . وراءك ملْ أروى شياه كوانس
فكأن شارح الشعر جعله موضعاً لسيف البحر ، لقوله : ( ( حوتا بد حنا أقامس ) ) ، وليس ذلك لزاماً ، إلا أن تكون ( ( دحنا ) ) موضع آخر غير المذكور في السيرة .
وأنشد أيضا عن الأصمعي : وصاحب لي بدحنى ، أيما رجل . . . أنى قتلت وأنت الفارس البطل !
ومهما يكن من شيء ، فهو موضع ببلاد العرب لاشك فيه ، وهو بمعزل عن ( ( دحنا ) ) الأخرى كما سترى بعد .