القول في تأويل قوله : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( 172 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد ربَّك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم ، فقرَّرهم بتوحيده ، وأشهد بعضهم على بعض شهادَتَهم بذلك ، وإقرارَهم به . ( 1 ) كما : -
15338 - حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثنا الحسين بن محمد قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمَان = يعني عرفة = فأخرج من صلبه كل ذرّية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذرِّ ، ثم كلمهم قَبَلا ( 2 ) فقال : " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا . . . " الآية ، إلى ( ما فعل المبطلون ) ، " . ( 3 )
هامش
( 1 ) مضى أثر في تفسير هذه الآية ، برقم : 10855 : لم يذكر هنا . وهو في اختصار أبي جعفر ، مضى في الصفحة السابقة .
( 2 ) في المطبوعة : ( ( فتلا ، فقال ) ) ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، فظنه من التلاوة ، والصواب ما أثبته . يقال : ( ( كلمه الله قبلا ) ) أي عيانا ومقابلة لا من وراء حجاب ، وقد مضى تفسير هذا الحرف فيما سلف من الأخبار 1 : 514 ، تعليق : 1 / 4 : 266 ، تعليق : 3 / 9 : 231 ، تعليق : 3 .
( 3 ) الأثر : 15338 - خبر ابن عباس هذا ، من حديث كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رواه أبو جعفر بخمسة أسانيد : هذا ، ورقم : 15339 - 15341 ، ثم رقم 15350 . وهذا الأول هو المرفوع وحده ، وسائرها موقوف على ابن عباس .
ورواه أبو جعفر بإسناده هذا مرفوعا في التاريخ 1 : 67 .
ورواه مرفوعا أحمد في مسنده رقم : 2455 ، من طريق حسين بن محمد ، وهو طريق أبي جعفر .
ورواه مرفوعا أيضا ، الحاكم في المستدرك 1 : 27 ، من طريق إبراهيم بن مرزوق البصري ، عن وهب بن جرير بن حازم ، عن جرير بن حازم ، بمثله ، وقال : ( ( هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وقد احتج مسلم ، بكلثوم بن جبر ) ) ، ووافقه الذهبي ، ثم رواه في المستدرك 2 : 544 من طريق الحسين بن محمد المروروذي ، عن جرير بن حازم ، وصححه ، ووافقه الذهبي .
وذكره مرفوعا " ، الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 5 2 / 7 : 188 ، 189 ، وقال : ( ( رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ) ) .
وأما من رواه موقوفا " فابن جرير بالأسانيد التالية : 15339 - 15341 ، 15350 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 8 ، من طريق ابن علية عن كلثوم ، ومن طريق حماد بن زيد ، عن كلثوم .
وذكره ابن كثير في تفسيره 3 / 584 ، 585 ، وفي تاريخه 1 : 90 ، وأطال الكلام في تعليله ، وجعل كثرة رواة وقفه علة في رد رواية من رفعه ، وقال في ص : 9 8 5 ، انه قد بين انه موقوف لا مرفوع ، فقال أخي السيد احمد في شرح المسند : ( ( وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف ، وما هذه بعلة ، والرفع زيادة من ثقة ، فهي مقبولة صحيحة ) ) . وقال أيضاً : ( ( إسناده صحيح ) ) .
ثم انظر تخريج الآثار التالية ورواة الخبر هم : ( ( أحمد بن محمد الطوسي ) ) ، هو ( ( أحمد بن محمد بن قيزك بن حبيب الطوسي ) ) ، شيخ الطبري ، ثقة . مضى برقم : 3883 ، 5493 ، 8870 . و ( ( حسين بن محمد بن بهرام التميمي ) ) ، ويقال له : ( ( حسين المعلم ) ) و ( ( حسين المؤدب ) ) . روى له الجماعة . مضى برقم : 2340 . و ( ( كلثوم بن جبر بن مؤمل الديلي ) ) ، ثقة من صغار التابعين ، مضى برقم : 2861 ، 2866 ، 6240 . و ( ( نعمان ) ) ، هو واد لهذيل ، من وراء عرفة ، على ليلتين من عرفة ، وهو ( ( نعمان الأراك ) ) ، يكثر وروده في شعرهم .