تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
= قال ابن جريج : كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها = " خذوا ما آتيناكم بقوّة " ، قال : يقول : لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها ، أو ليقعَنَّ عليكم . 15337 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله قال : هذا كتاب الله ، أتقبلونه بما فيه ، فإن فيه بيانُ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم ، وما أمركم وما نهاكم ! قالوا : انشُرْ علينا ما فيها ، فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً ، قبلناها ! قال : اقبلوها بما فيها ! قالوا : لا حتى نعلم ما فيها ، كيف حدودها وفرائضها ! فراجعوا موسى مرارًا ، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء ، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربِّي ؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل " . قال : فحدثني الحسن البصريّ ، قال : لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر ، ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ ، فَرَقًا من أن يسقط عليه ، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر ، يقولون : هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة = قال أبو بكر : فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده ، لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ ، فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ ، ونَفضَ لها رأسَه . * * * قال أبو جعفر : واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله : " نتقنا " . فقال بعض البصريين ( 1 ) معنى " نتقنا " ، رفعنا ، واستشهد بقول العجاج : يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا ( 2 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي . ( 2 ) ( 2 ) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و ( ( الشليل ) ) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و ( ( الأقتاد ) ) جمع ( ( قتد ) ) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : ( ( السليل ) ) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة