وقال : يعني بقوله : " ينتق " ، يرفعها عن ظهره ، وبقول الآخر : ( 1 )
* وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا * ( 2 )
وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر : ( 3 ) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق " ، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به ، يقال منه : " نَتَقْتُ نَتْقًا " . قال : ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [ الولد ] : " ناتق " ، ( 4 ) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا ، واستشهد ببيت النابغة :
لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم دحقت عليك بناتق مذكار ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) هو رؤبه بن العجاج .
( 2 ) ( 2 ) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه : فالنَّاسُ إنْ فَصَّلْتَهُمْ فَصَائِلا . . . كُلُّ إلَيْنَا يَبْتَغِي الوَسَائِلا
قَدْ جَرِّبُوا أَخْلاقَنَا الجَلائِلا . . . وَنَتَقُوا أَحْلامَنَا الأثاقِلا
فَلَمْ يَرَ النَّاسُ لَنَا مُعَادِلا . . . أَكْثَرَ عِزًّا وَأَعَزَّ جَاهِلا
و ( ( الأثاقل ) ) جمع ( ( الأثقل ) ) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال ( ( الأكابر ) ) ، و ( ( الأصاغر ) ) ، و ( ( الأماثل ) )
( 3 ) ( 3 ) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .
( 4 ) ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( للمرأة الكبيرة ) ) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .
( 5 ) ( 5 ) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئتُ زُرْعَةَ ، وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا . . . يُهْدِي إلَيَّ غَرَائِبَ الأَشْعَارِ
ثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان : وَالغَاضِرِيًّونَ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا . . . بِلِوَائِهِمْ سَيْرًا لِدَارِ قَرار
تَمْشِي بِهِمْ أُدْمٌ كَأنَّ رِحَالِهَا . . . عَلَقُ هُرِيقَ عَلَى مُتُونِ صُوَارِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَمْعًا يَظَلُّ بِهِ الفَضَاءُ مُعَضِّلا . . . يَدَعُ الإِكامَ كأنَّهنَّ صَحَارِي
لَمْ يُحْرَمُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : ( ( دحقت ) ) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : ( ( دحقت ) ) ، ( ( مذكار ) ) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : ( ( طفحت عليك ) ) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .