عقابه ، فيراقبونه في أمره ونهيه ، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم = " أفلا يعقلون " ، ( 1 ) يقول : أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم ، ويقولون : " سيغفر لنا " ، أنَّ ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادِلين بين الناس في أحكامهم ، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلافِ أمر الله ، والقضاء بين الناس بالجور ؟
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) }
قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأ بعضهم : ( يُمْسِكُونَ ) بتخفيف الميم وتسكينها ، من " أمْسك يمسك " .
* * *
وقرأه آخرون : ( يُمَسِّكُونَ ) ، بفتح الميم وتشديد السين ، من " مَسَّك يُمَسِّك " .
* * *
قال أبو جعفر : ويعني بذلك : والذين يعملون بما في كتاب الله = " وأقاموا الصلاة " ، بحدودها ، ولم يضيعوا أوقاتها ( 2 ) = " إنا لا نضيع أجر المصلحين " . يقول تعالى ذكره : فمن فعل ذلك من خلقي ، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح ، كما : -
15329 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " والذين يمسكون بالكتاب " ، قال : كتاب الله الذي جاء به موسى عليه السلام .
هامش
( 1 ) ( 1 ) قراءة أبي جعفر كما هو بين { أَفَلا يَعْقِلُونَ } بإلياء ، وتفسيره جرى عليها ، فلذلك تركتها هنا كما فسرها ، وإن كنت قد وضعت الآية فيما سلف برسم مصحفنا وقراءتنا . ولم يشر أبو جعفر إلى هذه القراءة .
( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( إقامة الصلاة ) ) في فهارس اللغة ( قوم ) ) .