قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا " ، يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام ، ويقولون : " سيغفر لنا " .
15325 - وحدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " يأخذون عرض هذا الأدنى " ، قال : الكتاب الذي كتبوه = " ويقولون سيغفر لنا " ، لا نشرك بالله شيئًا = " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " ، يأتهم المحقّ برشوة فيخرجوا له كتاب الله ، ثم يحكموا له بالرشوة . وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له " المثنّاة " ، وهو الكتاب الذي كتبوه ، فحكموا له بما في " المثنّاة " ، بالرشوة ، فهو فيها محق ، وهو في التوراة ظالم ، فقال الله : ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ) .
15326 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قوله : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى " ، قال : يعملون بالذنوب = " ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " ، قال : الذنوب .
* * *
القول في تأويل قوله : { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) }
وقال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " ألم يؤخذ " ، على هؤلاء المرتشين في أحكامهم ، القائلين : " سيغفر الله لنا فعلنا هذا " ، إذا عوتبوا على ذلك = " ميثاقُ الكتاب " ، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل ، بإقامة التوراة ، والعمل بما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤