حقيقته ومتى يأتي ، إلا الله تعالى
* * *
وأما قوله : " يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل " ، فإن معناه : يوم يجيء ما يؤول إليه أمرهم من عقاب الله = " يقول الذين نسوه من قبل " ، أي : يقول الذين ضيَّعوا وتركوا ما أمروا به من العمل المنجيهم مما آل إليه أمرهم يومئذ من العذاب ، من قبل ذلك في الدنيا = " لقد جاءت رسل ربنا بالحق " ، أقسم المساكين حين عاينوا البلاءَ وحلّ بهم العقاب : أنّ رسل الله التي أتتهم بالنِّذارة وبلغتهم عن الله الرسالة ، ( 1 ) قد كانت نصحت لهم وصَدَقتهم عن الله ، وذلك حين لا ينفعهم التصديق . ولا ينجيهم من سَخَط الله وأليم عقابه كثرة القال والقيل .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14769 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق " ، أما " الذين نسوه " ، فتركوه ، فلما رأوا ما وعدهم أنبياؤهم ، استيقنوا فقالوا : " قد جاءت رسل ربنا بالحق " .
14770 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " يقول الذين نسوه " ، قال : أعرضوا عنه .
14771 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
* * *
هامش
( 1 ) " النذارة " بكسر النون ، كالإنذار ، على وزن " الرسالة " ، وانظر ما كتبته آنفًا 10 : 575 ، تعليق : 2 .