وقد ذكرنا معنى " الاستواء " واختلاف الناس فيه ، فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا " ، فإنه يقول : يورد الليل على النهار فيلبسه إياه ، حتى يذهب نضرته ونوره ( 2 ) = " يطلبه " ، يقول : يطلب الليل النهار = " حثيثًا " ، يعني : سريعًا .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14774 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " يطلبه حثيثًا " ، يقول : سريعًا .
14775 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا " ، قال : يغشي الليل النهارَ بضوئه ، ويطلبه سريعًا حتى يدركه .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 54 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم ، كلّ ذلك بأمره ، أمرهن الله فأطعن أمرَه ، ألا لله
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاستواء " فيما سلف 1 : 428 - 431 .
( 2 ) انظر تفسير " الغشاوة " فيما سلف 1 : 265 ، 266 .