" لهَنَّك يا تيسًا " ، بمعنى : " لأنّك " التي في معنى " لعلك " ، وأنشد بيت أبي النجم العجليّ :
قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ لِقَائِهِ . . . أَنَّا نُغَدِّي القَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ ( 1 )
بمعنى : ( 2 ) لعلنا نغدِّي القوم .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية ، قولُ من قال : ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله = أعنى قوله : ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) = وأن قوله : " أنها " ، بمعنى : لعلَّها .
وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب ، لاستفاضة القراءة في قراءة الأمصار بالياء من قوله : ( لا يؤمنون ) .
ولو كان قوله : ( وما يشعركم ) خطابًا للمشركين ، لكانت القراءة في قوله : ( لا يؤمنون ) ، بالتاء ، وذلك ، وإن كان قد قرأه بعض قراءة المكيين كذلك ، فقراءةٌ خارجة عما عليه قراءة الأمصار ، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها . ( 3 )
* * *
وإنما معنى الكلام : وما يدريكم ، أيها المؤمنون ، لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون ، فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك ، ولا يؤخَّروا به .
* * *
هامش
( 1 ) المعاني الكبير لابن قتيبة : 393 ، الخزانة 3 : 591 ، وروايتها ( ( كما نغدي ) ) قال ابن قتيبة : ( قال أبو المجم وذكر ظليما . . . ( ( شيبان ) ) ابنه ، قلت له : اركب في طلبه . ( ( كما ) ) بمعنى ( ( كيما ) ) ، يقول : كيما نصيده فنغدي القوم به مشويًا ) .
وكان البيت في المخطوطة غير منقوط ، وفي المطبوعة : ( ( قلت لسيبان ) ) ، وهو خطأ . وفيها وفي المخطوطة : ( ( من سراية ) ) ، والصواب ما أثبت .
( 2 ) في المطبوعة : ( ( يعني ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) قوله : ( ( ذهابها ) ) ، أي هلاكها وفسادها .