القيامة للذين آمنوا ، لا يشركهم فيها أهل الكفر ، ويشركونهم فيها في الدنيا . وإذا كان يوم القيامة ، فليس لهم فيها قليل ولا كثير .
* * *
وقال سعيد بن جبير في ذلك بما : -
14550 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا إسماعيل بن أبان ، وحبويه الرازي أبو يزيد ، عن يعقوب القمي ، عن سعيد بن جبير : ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) ، قال : ينتفعون بها في الدنيا ، ولا يتبعهم إثمها . ( 1 )
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " خالصة " .
فقرأ ذلك بعض قراءة المدينة : " خَالِصَةٌ " ، برفعها ، بمعنى : قل هي خالصة للذين آمنوا .
* * *
وقرأه سائر قراءة الأمصار : ( خَالِصَةً ) ، بنصبها على الحال من " لهم " ، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها ، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وهي لهم في الآخرة خالصة . ومن قال ذلك بالنصب ، جعل خبر " هي " في قوله : ( للذين آمنوا ) ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي بالصحة ، قراءة من قرأ نصبًا ، لإيثار العرب النصبَ في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة ، ( 3 ) وإن كان الرفع جائزًا ، غير أن ذلك أكثر في كلامهم .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 14550 - ( ( إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي ، أبو إسحاق ) ) ، شيعي ، ثقة صدوق في الرواية . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 347 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 160 .
و ( ( حبويه الرازي ) ) ، أبو يزيد ، مضت ترجمته برقم : 14365 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 376 ، 377 .
( 3 ) ( ( الفعل ) ) ، يعني المصدر . و ( ( الاسم ) ) ، هو المشتق . و ( ( الصفة ) ) ، حرف الجر والظرف . انظر فهارس المصطلحات . وقد أسلف أبو جعفر في 2 : 365 أن ( ( خالصة ) ) مصدر مثل ( ( العافية ) )