القول في تأويل قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 175 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فأما الذين صدَّقوا الله وأقرّوا بوحدانيته ، وما بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم من أهل الملل = " واعتصموا به " ، يقول : وتمسكوا بالنور المبين الذي أنزله إلى نبيه ، ( 1 ) كما : -
10863 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " واعتصموا به " ، قال : بالقرآن .
* * *
= " فسيدخلهم في رحمة منه وفضل " ، يقول : فسوف تنالهم رحمته التي تنجيهم من عقابه ، وتوجب لهم ثوابه ورحمته وجنته ، ( 2 ) ويلحَقهم من فضله ما لَحِق أهل الإيمان به والتصديق برسله ( 3 ) = " ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا " ، يقول : ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به على أوليائه ، ويسدِّدهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته ، ولاقتفاء آثارهم واتباع دينهم . وذلك هو " الصراط المستقيم " ، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده ، وهو الإسلام . ( 4 )
* * *
ونصب " الصراط المستقيم " على القطع من " الهاء " التي في قوله : " إليه " . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاعتصام " فيما سلف 7 : 62 ، 70 / 9 : 341 .
( 2 ) قوله : " وجنته " ليست في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " ما ألحق أهل الإيمان " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) انظر تفسير " الصراط المستقيم " فيما سلف 1 : 170 - 177 / 3 : 140 ، 141 / 6 : 441 / 8 : 529 .
( 5 ) " القطع " الحال ، أو باب منه ، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات .