وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وقوله : " وأما الذين استنكفوا واستكبروا " ، فإنه يعني : وأما الذين تعظَّموا عن الإقرار لله بالعبودة ، والإذعان له بالطاعة ، واستكبروا عن التذلّل لألوهته وعبادته ، وتسليم الربوبيّة والوحدانية له = " فيعذبهم عذابًا أليمًا " ، يعني : عذابًا موجعًا = " ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا " ، يقول : ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها ، إذا عذبهم الله الأليم من عذابه ، سوى الله لأنفسهم وليًّا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه = " ولا نصيرًا " ، يعني : ولا ناصرًا ينصرهم فيستنقذهم من ربهم ، ويدفع عنهم بقوّته ما أحلَّ بهم من نقمته ، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء ، من نصرتهم والمدافعة عنهم . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ( 174 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم " ، يا أيها الناس من جميع أصناف الملل ، يهودِها ونصاراها ومشركيها ، الذين قص الله جل ثناؤه قَصَصهم في هذه السورة = " قد جاءكم برهان من ربكم " ، يقول : قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بُطُولَ ما أنتم عليه مقيمون من أديانكم ومللكم ، ( 3 ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي جعله الله عليكم حجة قطع بها
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 5 : 512 - 516 .
( 2 ) انظر تفسير " ولي " و " نصير " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) انظر تفسير " البرهان " فيما سلف 2 : 509 .