القول في تأويل قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ( 173 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : فأما المؤمنون المقرّون بوحدانية الله ، الخاضعون له بالطاعة ، المتذلِّلون له بالعبودية ، والعاملون الصالحات من الأعمال ، وذلك : أن يَرِدُوا على ربهم قد آمنوا به وبرسله ، وعملوا بما أتاهم به رسله من عند ربهم ، من فعل ما أمرهم به ، واجتناب ما أمرهم باجتنابه = " فيوفِّيهم أجورهم " ، يقول : فيؤتيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة وافيًا تامًّا ( 1 ) = " ويزيدهم من فضله " ، يعني جل ثناؤه : ويزيدهم على ما وعدهم من الجزاء على أعمالهم الصالحة والثواب عليها ، من الفضل والزيادة ما لم يعرّفهم مبلغه ، ( 2 ) ولم يحدّ لهم منتهاه . وذلك أن الله وعد من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة الواحدة عشرَ أمثالها من الثواب والجزاء . فذلك هو أجر كلِّ عامل على عمله الصالح من أهل الإيمان المحدود مبلغه ، والزيادة على ذلك تفضُّل من الله عليهم ، وإن كان كل ذلك من فضله على عباده . غيرَ أن الذي وعد عبادَه المؤمنين أن يُوفيهم فلا ينقصهم من الثواب على أعمالهم الصالحة ، هو ما حَدُّ مبلغه من العَشْر ، والزيادة على ذلك غير محدود مبلغها ، فيزيد من شاء من خلقه على ذلك قدر ما يشاء ، لا حدّ لقَدْره يوقف عليه .
* * *
وقد قال بعضهم : الزيادة إلى سبعمائة ضعف .
وقال آخرون : إلى ألفين .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " يوفيهم أجورهم " فيما سلف 6 : 465 / 7 : 364 .
( 2 ) انظر تفسير " الفضل " فيما سلف من فهارس اللغة .