فقال بعضهم : هم ناس كانوا من أهل مكة أسلموا - على ما وصفهم الله به من التقيَّة - وهم كفار ، ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم . يقول الله : " كلما ردُّوا إلى الفتنة أركسوا فيها " ، يعني كلما دعاهم [ قومهم ] إلى الشرك بالله ، ( 1 ) ارتدوا فصاروا مشركين مثلهم ، ليأمنوا عند هؤلاء وهؤلاء .
* ذكر من قال ذلك :
10078 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم " ، قال : ناس كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان ، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا . فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويُصلحوا .
10079 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
10080 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها " ، يقول : كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها . وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام ، فيقرَّب إلى العُود والحجَر وإلى العقرب والخنفساء ، فيقول المشركون لذلك المتكلِّم بالإسلام : " قل : هذا ربي " ، للخنفساء والعقرب .
* * *
وقال آخرون : بل هم قوم من أهل الشرك كانوا طلبوا الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام .