المستخفون من الناس ، فيما أتَوْا من جرمهم ، حياءً منهم ، من تبييتهم ما لا يرضى من القول ، وغيره من أفعالهم = " محيطًا " ، محصيًا لا يخفى عليه شيء منه ، حافظًا لذلك عليهم ، حتى يجازيهم عليه جزاءهم . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ( 109 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا " ، ها أنتم الذين جادلتم ، ( 2 ) يا معشر من جادل عن بني أبيرق = " في الحياة الدنيا " = و " الهاء " و " الميم " في قوله : " عنهم " من ذكر الخائنين .
= " فمن يجادل الله عنهم " ، يقول : فمن ذا يخاصم الله عنهم = " يوم القيامة " ، أي : يوم يقوم الناس من قبورهم لمحشرهم ، ( 3 ) فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم ومعاقبهم به . وإنما يعني بذلك : إنكم أيها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم ، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدنيا ، فإنهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد فيما يحلُّ بهم من أليم العذاب ونَكال العقاب .
= وأما قوله : " أم من يكون عليهم وكيلا " ، فإنه يعني : ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة = أي : ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة .
* * *
وقد بينا معنى : " الوكالة " ، فيما مضى ، وأنها القيام بأمر من توكل له . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإحاطة " و " محيط " فيما سلف 2 : 284 / 5 : 396 / 7 : 158 .
( 2 ) انظر ما قاله : في " ها أنتم أولاء " و " ها أنتم هؤلاء " فيما سلف 7 : 150 ، 151 .
( 3 ) انظر تفسير " يوم القيامة " فيما سلف 2 : 518 / 8 : 592 .
( 4 ) انظر تفسير " الوكيل " فيما سلف 7 : 405 / 8 : 566 .