القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 110 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يعمل ذنبًا ، وهو " السوء " ( 1 ) = " أو يظلم نفسه " ، بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله = " ثم يستغفر الله " ، يقول : ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من السوء وظُلْم نفسه ، ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبَه وتذهب جرمه = " يجد الله غفورًا رحيمًا " ، يقول : يجد ربه ساترًا عليه ذنبه بصفحه له عن عقوبة جرمه ، رحيمًا به . ( 2 )
* * *
واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية .
فقال بعضهم : عنى بها الذين وصفهم الله بالخيانة بقوله : " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " .
* * *
وقال آخرون : بل عني بها الذين كانوا يجادلون عن الخائنين ، ( 3 ) الذين قال الله لهم : " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا " ، وقد ذكرنا قائلي القولين كليهما فيما مضى .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا : أنه عنى بها كل من عمل سوءًا أو ظلم نفسه ، وإن كانت نزلت في أمر الخائنين والمجادلين عنهم الذين ذكر الله أمرَهم في الآيات قبلها .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " السوء " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) انظر تفسير " استغفر " ، " غفور " ، " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) في المطبوعة " الذين يجادلون عن الخائنين " ، وأثبت ما في المخطوطة .