القول في تأويل قوله : { وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ( 107 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ولا تجادل " يا محمد ، فتخاصم = " عن الذين يختانون أنفسهم " ، يعني : يخوّنون أنفسهم ، يجعلونها خَبوَنة بخيانتهم ما خانوا من أموال من خانوه مالَه ، وهم بنو أبيرق . يقول : لا تخاصم عنهم من يطالبهم بحقوقهم وما خانوه فيه من أموالهم = " إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيمًا " ، يقول : إنّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم ، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : وقد تقدم ذكر الرواية عنهم .
10418 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " ، قال : أختان رجل عمًّا له درعًا ، فقذف بها يهوديًا كان يغشاهم ، فجادل عمُّ الرجل قومه ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره . ثم لحق بأرض الشرك ، فنزلت فيه : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى " الآية .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠