يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " ، قال : أخبر الله عبادَه بحلمه وعفوه وكرمه ، وسعةِ رحمته ومغفرته ، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا ، ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 111 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يأت ذنبًا على عَمْدٍ منه له ومعرفة به ، فإنما يجترح وَبَال ذلك الذنب وضُرَّه وخِزْيه وعاره على نفسه ، دون غيره من سائر خلق الله . ( 1 ) يقول : فلا تجادلوا ، أيها الذين تجادلون ، عن هؤلاء الخونة ، فإنكم وإن كنتم لهم عشيرةً وقرابةً وجيرانًا ، برآء مما أتوه من الذنب ومن التَّبِعة التي يُتَّبعون بها ، وإنكم متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم ، ( 2 ) كنتم مثلَهم ، فلا تدافعوا عنهم ولا تخاصموا .
= وأما قوله : " وكان الله عليمًا حكيمًا " ، فإنه يعني : وكان الله عالمًا بما تفعلون ، أيها المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم ، في جدالكم عنهم وغير ذلك من أفعالِكم وأفعال غيركم ، وهو يحصيها عليكم وعليهم ، حتى يجازي جميعكم بها = " حكيمًا " يقول : وهو حكيم بسياستكم وتدبيركم وتدبير جميع خلقه . ( 3 )
* * *
وقيل : نزلت هذه الآية في بني أبيرق . وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى قبل . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " كسب " فيما سلف 8 : 267 تعليق : 1 ، والمراجع هناك = وتفسير " الإثم " فيما سلف 4 : 328 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فإنكم متى دافعتم . . . " والسياق يقتضي " وإنكم " .
( 3 ) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 4 ) يعني الآثار السالفة من 10409 - 10418 .