لأنه يحوي الألفاظ التي أقرّ بها البائع والمشتري وربّ الدَّين والمستدين على نفسه ، فلا يَقع بين الشهود اختلاف في ألفاظهم بشهادتهم ، لاجتماع شهادتهم على ما حواه الكتاب ، وإذا اجتمعت شهادتهم على ذلك ، كان فصلُ الحكم بينهم أبيَن لمن احتُكم إليه من الحكام ، مع غير ذلك من الأسباب . وهو أعدل عند الله ، لأنه قد أمر به . واتباعُ أمر الله لا شَكّ أنه عند الله أقسطُ وأعدلُ من تركه والانحراف عنه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وأدنى " ، وأقرب ، من " الدنو " ، وهو القرب .
* * *
ويعني بقوله : " أن لا ترتابوا " ، أن لا تَشكوا في الشهادة ، ( 1 ) كما : -
6399 - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي " ذلك أدنى أن لا ترتابوا " ، يقول : أن لا تشكوا في الشهادة .
* * *
وهو " تفتعل " من " الرِّيبة " . ( 2 )
* * *
ومعنى الكلام : ولا تملُّوا أيها القوم أن تكتبوا الحقّ الذي لكم قِبَل من داينتموه من الناس إلى أجل ، صغيرًا كان ذلك الحق قليلا أو كثيرًا ، فإن كتابكم ذلك أعدل عند الله ، وأصوبُ لشهادة شهودكم عليه ، وأقربُ لكم أن لا تشكوا فيما شهد به شهودكم عليكم من الحق والأجل إذا كان مكتوبًا .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " من أن لا تشكوا " ، والصواب حذف " من " ، أو جعلها " أي أن لا تشكوا " .
( 2 ) في المخطوطة : " وهو تفعيل " ، وهو خطأ محض وتحريف .