القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تسأموا ، أيها الذين تُداينون الناس إلى أجل ، أن تكتبوا صغيرَ الحق ، يعني : قليله ، أو كبيره = يعني : أو كثيره = إلى أجله = إلى أجل الحق ، فإنّ الكتاب أحصى للأجل والمال .
6397 - حدثني المثنى قال حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد : " ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله " ، قال : هو الدّين .
* * *
ومعنى قوله : " ولا تسأموا " : لا تملوا . يقال منه : " سئمتُ فأنا أسأم سَآمة وسَأمةً " ، ومنه قول لبيد :
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا . . . وَسُؤَالِ هذَا النَّاسِ : كَيْفَ لَبيدُ ؟ ( 1 )
ومنه قول زهير :
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ ، وَمَنْ يَعِشْ . . . ثَمَانِينَ عَامًا ، لا أَبَالَكَ ، يَسْأَمِ ( 2 )
يعني مللت .
* * *
وقال بعض نحويي البصريين : تأويل قوله : " إلى أجله " ، إلى أجل الشاهد . ومعناه إلى الأجل الذي تجوز شهادته فيه . وقد بينا القول فيه . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه ، القصيدة رقم : 7 ، يذكر فيها طول عمره ، ومآثره في ماضيه .
( 2 ) ديوانه : 9 . تكاليف الحياة : مشقاتها ومتاعبها . وهذا البيت هو مطلع أبياته الحكيمة التي ختم بها معلقته .
( 3 ) انظر ما قاله في " الأجل " فيما سلف قريبًا ص : 43 .