القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ذلكم " ، اكتتاب كتاب الدين إلى أجله .
* * *
ويعني بقوله : " أقسط " ، أعدل عند الله .
يقال منه : " أقسط الحاكم فهو يُقسط إقساطًا ، وهو مُقسط " ، إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه . فإذا جار قيل : " قَسَط فهو يَقْسِط قُسوطًا " . ومنه قول الله عز وجل : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) [ سورة الجن : 15 ] ، يعني الجائرون .
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6398 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ذلكم أقسط عند الله " ، يقول : أعدل عند الله .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وأصوب للشهادة .
* * *
وأصله من قول القائل : " أقمتُ من عَوَجه " ، ( 1 ) إذا سويته فاستوى .
* * *
وإنما كان الكتاب أعدل عند الله ، وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أقمته من عوجه " ، والصواب ما أثبت .