وأنهم الذين أمر الله عز وجل أهلَ الحقوق باستشهادهم بقوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضونَ من الشهداء " . وإذْ كان ذلك كذلك ، كانَ معلومًا أنهم إنما أمروا بإجابة داعيهم لإقامة شهادتهم بعد ما استُشْهدوا فشهدوا . ولو كان ذلك أمرًا لمن أعرَض من الناس فدُعي إلى الشهادة يشهد عليها ، لقيل : ( 1 ) ولا يأبَ شاهد إذا ما دعى .
غيرَ أنّ الأمر وإن كان كذلك ، فإنّ الذي نقول به في الذي يُدعى لشهادة ليشهد عليها إذا كان بموضع ليس به سواه ممن يصلحُ للشهادة ، فإنّ الفرضَ عليه إجابةُ داعيه إليها ، كما فَرضٌ على الكاتب إذا استكتب بموضع لا كاتب به سواه ، ففرضٌ عليه أن يكتب ، كما فرضٌ على من كان بموضع لا أحد به سواه يعرف الإيمان وشرائع الإسلام ، فحضره جاهلٌ بالإيمان وبفرائض الله ، فسأله تعليمه وبيان ذلك له ، أنْ يعلمه ويبيِّنه له . ( 2 ) ولم نوجب ما أوجبنا على الرجل من الإجابة للشهادة إذا دعي ابتداءً ليشهِد على ما أشْهِد عليه بهذه الآية ، ولكن بأدلة سواها ، وهي ما ذكرنا . وإنَّ فرْضًا على الرجل إحياءُ ما قَدَر على إحيائه من حق أخيه المسلم . ( 3 )
* * *
" والشهداء " جمع " شهيد " . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " إلى الشهادة فشهد " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 2 ) سياق هذه الجملة : كما فرض على من كان بموضع . . . أن يعلمه . . " .
( 3 ) في المطبوعة : " وقد فرضنا على الرجل . . . " ، وهو خطأ فاسد ، وتحريف لما في المخطوطة من الصواب المحض .
( 4 ) انظر ما سلف في بيان " الشهداء " 1 / 377 / ثم 3 : 97 ، 145 / وما سلف قريبًا ص : 60 .